أبو سعيد بن نشوان الحميري
1
الحور العين
تفسير رسالة الحور العين بسم الله الرحمن الرّحيم وصلى اللّه وسلم على سيدنا محمد وآله [ مقدمة المؤلف ] أمّا بعد حمد اللّه الّذي استوجب الحمد بكرمه وجوده ، وأوجب المزيد لمن شكره من عبيده ؛ فإنّ الأدب لمّا صار بضاعة ، في أهل هذا الوقت مضاعه ؛ قد رميت بالكساد ، لما شمل أهل الدهر من الفساد ؛ وصار العلم عارا على حامليه ، والفضل شينا لأهليه ؛ ولم يبق من أهل المروءات من يوما إليه ، ولا من أهل النّخوات من يعتمد عليه ؛ وأصبح ملوك العصر بين تاجر ينسب إلى الرئاسة ، وخمّار يملك أمر السياسة ؛ ولكل واحد منهما ندامى وأتباع ، قد جمعت بينهم الطّباع ؛ وشرّف اللّه السلطان الفاضل عن جلساء هذه الأجناس الدّنيّة ، بالأفعال الحميدة والهمة السّنية ؛ فأصبح غرة لبهيم زمانه ، وذروة يعتصم بها الخائف لأمانه ؛ وأضحى نسيج وحده ، وسقط « 1 » ما قدح الدهر من زنده ؛ رجوت أن يكون عنده لبضاعة الأدب سوق ، ولأغصان دوحته بسوق « 2 » ؛ فبعثت إليه بهذه الرّسالة ، محذوفة عن الإسهاب والإطالة ؛ وسمّيتها « رسالة الحور العين ، وتنبيه السامعين » .
--> ( 1 ) السقط ( مثلثة ) : ما وقع من النار من الزند حين يقدح . ( 2 ) بسوق : طول ، يقال : بسقت النخلة بسوقا : طالت ، وعليهم : علاهم .